السيد علي عاشور

9

موسوعة أهل البيت ( ع )

انكشاف المعزى إذا شدّ فيها الذئب ، ولقد كان فيهم وقد تكملوا ثلاثين ألفا فينهزمون بين يديه كأنّهم الجراد المنتشر ولم يزل يقاتل حتّى قتل ألف رجل وتسعمائة رجل وخمسين رجلا سوى المجروحين . فقال ابن سعد : الويل لكم أتدرون من تقاتلون ؟ هذا ابن الأنزع البطين هذا ابن قتّال العرب فاحملوا عليه من كلّ جانب وكان الرّماة أربعة آلاف فرموه بالسّهام وحالوا بينه وبين رحله فكشفهم ثمّ أخذه العطش فأقحم فرسه الفرات فقال للفرس : أنا عطشان وأنت عطشان واللّه لا ذقت الماء حتّى تشرب ، فلمّا سمع الفرس كلام الحسين رفع رأسه ولم يشرب كأنّه فهم الكلام . فقال الحسين عليه السّلام : اشرب فأنا أشرب فمدّ الحسين عليه السّلام يده فغرف من الماء . فقال فارس : يا أبا عبد اللّه تتلذّذ بشرب الماء وقد هتكت خيمة حرمك فنفض الماء من يده وحمل على القوم فكشفهم فإذا الخيمة سالمة ثمّ رماه رجل من القوم يقال له أبا الحتوف بسهم وقع في جبهته فنزعه فسال الدم على وجهه ولحيته فقال : اللّهم إنّك ترى ما أنا فيه من هؤلاء العصاة ، اللّهم لا تذر على وجه الأرض منهم أحدا ولا تغفر لهم أبدا ثمّ حمل عليهم كاللّيث المغضب والسهام تأخذه من كلّ ناحية وهو يتّقيها بنحره وصدره وهو يقول : يا أمّة السوء أمّا انّكم لن تقتلوا بعدي عبدا من عباد اللّه فتهابوا قتله بل يهون عليكم عند قتلكم إيّاي وأيم اللّه إنّي لأرجو أن يكرمني ربّي بالشهادة ثمّ ينتقم لي منكم من حيث لا تشعرون ولم يزل يقاتل حتّى أصابته اثنتان وسبعون جراحة ما بين طعنة وضربة . وقال الباقر عليه السّلام : أصيب الحسين ووجد به ثلاثمائة وبضعة وعشرون طعنة برمح وضربة بسيف أو رمية بسهم وكان درعه كالقنفذ « 1 » . وروي أنّها كانت كلّها في مقدمه فوقف يستريح ساعة وقد ضعف عن القتال فأتاه سهم محدّد مسموم له ثلاث شعب فوقع في صدره فقال : بسم اللّه وبالله وعلى ملّة رسول اللّه ورفع رأسه إلى السماء وقال : إلهي إنّك تعلم إنّهم يقتلون رجلا ليس على وجه الأرض ابن نبيّ غيره فأخرج السهم من قفاه وانبعث الدم كالميزاب فوضع يده على الجرح ، فلمّا امتلأت رمى به إلى السماء فما رجع من ذلك الدم قطرة وما عرفت الحمرة في السماء حتّى رمى الحسين بدمه إلى السماء ثمّ وضع يده ثانيا ، فلمّا امتلأت لطخ بها رأسه ولحيته وقال : هكذا ألقى جدّي بدمي . ثمّ ضعف عن القتال فكلّما جاءه رجل وانتهى إليه انصرف عنه حتّى جاءه رجل من كندة يقال له مالك بن النسر لعنه اللّه فضربه بالسيف على رأسه وعليه برنس فامتلأ دما فطرحه واعتمّ على القلنسوة وكان البرنس من خز فأخذه رجاء الكندي ودخل بعد الواقعة على امرأته فجعل يغسل الدم

--> ( 1 ) أمالي الصدوق : 282 ح 240 .